31
606 days ago
رسمه حصريه لصفحتنا ..
ميناء الخير - تمام الأكحل
200x160 زيتية - سم
من لابرّ له لا بحر له... من لا بحر له لا برّ له
من يتذكّر ميناء "يـافـا"، عروس البحر، يتذكّر بالتأكيد بحارتها الشجعان، بألبستهم المميزة. ولأنّ "يـافـا" واقعة في وسط الساحل الشرقي للبحر المتوسط فقد تأثرت برياح مصر كما تأثّرت برياح بلاد الشام.
كان القرار البريطاني، إبّان فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، يهيئ "تل أبيب" لتصبح هي الميناء، ولهذا فإن ميناء يـافـا، الذي يعتبر من أقدم موانئ البحر المتوسط، لم يسمح له بالاتساع والتطوير، لذلك كانت البواخر ترسو بعيداً عن رصيف الميناء بانتظار "الجرومة" وهي عبارة عن قوارب كبيرة للشحن، تقطرها "اللنشات"، تغادر مكدّسة بصناديق البرتقال، لتعود محملة بشتّى أنواع البضائع.
كانت إحدى متعنا التنزّه واللعب على شاطئ البحر، وللبحر في نفسي آثار لم ولن تنمحي. وكان بيتنا، الذي عشت فيه طفولتي، وهو ميراث العائلة، أحد بيوت البلدة القديمة، التي تمتاز بعراقة وأصالة معمارها. وقد كان يطلّ على أزقة البلدة القديمة وحواريها المقنطرة، بينما نوافذه ومشربياته فتطلّ على البحر والميناء.
ومثل كل موانئ الدنيا كان ميناء يافا ملتقى لأناس من مختلف الشعوب، من أصول عربية وإيطالية ويونانية وفرنسية، استطابت العيش في كنفها، وأصبحت مع الزمن جزءاً من شعب فلسطين من دون تمييز أو تفرقة. تراهم في أوقات الراحة وراء الموائد الممتدة على أرصفة الميناء، وفي المطاعم الشعبية المنتشرة على الشاطئ، يأكلون من خيرات البرّ والبحر، يدخنون النرجيلة ويتكلمون لغة البحر، فللبحر لغته ولهجته...
وعندما ترسو مراكب الصيد العائدة بخيرات البحر يتسابق تجّار السمك وأصحاب المطاعم على ابتياع حاجتهم منها، وكل ينال رزقه

0 Comments
Realtime comments disabled